أبي حيان التوحيدي
310
المقابسات
ومصاكته بالحركة الإرادية للهواء الخارج بحروف تجذبها آلة اللهوات . وهذه مركبة دالة بحروف اتفاق واتساق مع معاني فكر النفس بالمنطقية ، بقدر الهواجس الطارئة ، والخواطر السانحة ، والصواب المؤيد من العقل ، والأثر الحاصل في القلب يقال : ما الشعر ؟ الجواب : كلام مركب من حروف ساكنة ومتحركة ، بقواف متواترة ، ومعاني معادة ، ومقاطع موزونة ، ومتون معروفة يقال : ما الغناء ؟ الجواب : شعر ملحن داخل في الايقاع والنغم الوترية منعطفة على طبيعة واحدة ترجع مشاكلة إليها يقال : ما الايقاع ؟ الجواب : فعل يكيل زمان الصوت بفواصل متناسبة متشابهة متعادلة . يقال : ما اللحن ؟ الجواب : صوت بترجيع خارج من غلظ إلى حدة ومن حدة إلى غلظ ، بفصول بينة للسمع واضحة للطبع يقال : ما النغم الوترية ؟ الجواب : استحالة الصوت من نسبة شريفة إلى نسبة غير شريفة المقاطع ، ومواضع استراحات الأنفاس ، مع تمام دور من أدوار الايقاع يقال : ما الطنين ؟ الجواب : هو رجوع الهواء من جرم المقروع إلى جزء منه ، وذلك أن الجرم العميق الأملس إذا قرعه شئ نباعنه ثم عاد إليه كالكرة إذا ضرب بها الأرض . وكذلك الصدى من المتكلم . يقال : ما الجدل ؟ الجواب : مباحث مقصود بها إيجاب الحجة على الخصم من حيث ألا يقوى ، ومن حيث لا يقدر أن يدفع يقال : ما المحال ؟ الجواب : الجمع بين المتباينين في شئ ما في زمان واحد وجزء واحد ، وإضافة واحدة . وسمعت أبا سليمان يقول : المحال لا صورة له في النفس . فقيل له : الباري في هذا ما يقول فيه أمحال هو ؟ فقال : لا ،